ابن عربي

162

مجموعه رسائل ابن عربي

والنبي تعبد في نفسه إلى يومه . والولي أيقظه الرسول من نومه . فالرسول هو الإمام ، والولي هو المأموم ، والنبي إمام مأموم « 1 » محفوظ غير معصوم . فالرسول من هذا النمط هو المطلوب ، ومنه وإليه الهرب المرغوب ، فالمؤمن به صدفه وانصرف ، والعالم قام له البرهان فأقر بصدقه واعترف ، والجاهل نظر فيه وانحراف ، والشاك تحير فيه فتوقف ، والظان تخيل وما عرف والناظر تطلع وتشوف ، والمقلد امعة مع كل صنف تصرف ، إن مشى متبوعه مشى ، وإن وقف وقف ، فهو معه حيثما كان ، أما في النجاة وأما في التلف كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ « 1 » . فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين « 2 » فأسكنه تقليده دار البوار . جعلنا اللّه وأيّاكم من نظر فاستبصر ، وعلم ولم يجهل ولم يتحير .

--> ( 1 ) سورة الحشر ؛ الآية : 16 . ( 2 ) ما بين القوسين ليس في المطبوعة .